منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةس .و .جالأعضاءالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

التفسير الميسر للقرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 8, 9, 10, 11, 12  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 121 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:21 am

الصفحة 119

سورة المائدة - 5 - الجزء السادس


وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65)

ولو أن اليهود والنصارى صدَّقوا الله ورسوله, وامتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه, لكفَّرنا عنهم ذنوبهم, ولأدخلناهم جنات النعيم في الدار الآخرة.

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66)

ولو أنَّهم عملوا بما في التوراة والإنجيل, وبما أُنْزِل عليك أيها الرسول - وهو القرآن الكريم - لرُزِقوا من كلِّ سبيلٍ, فأنزلنا عليهم المطر, وأنبتنا لهم الثمر, وهذا جزاء الدنيا. وإنَّ مِن أهل الكتاب فريقًا معتدلا ثابتًا على الحق, وكثير منهم ساء عملُه, وضل عن سواء السبيل.

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)

يا أيها الرسول بلِّغ وحي الله الذي أنزِل إليك من ربك, وإن قصَّرت في البلاغ فَكَتَمْتَ منه شيئًا, فإنك لم تُبَلِّغ رسالة ربِّك, وقد بلَّغ صلى الله عليه وسلم رسالة ربه كاملة, فمن زعم أنه كتم شيئًا مما أنزِل عليه, فقد أعظم على الله ورسوله الفرية. والله تعالى حافظك وناصرك على أعدائك, فليس عليك إلا البلاغ. إن الله لا يوفق للرشد مَن حاد عن سبيل الحق, وجحد ما جئت به من عند الله.

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)

قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى: إنكم لستم على حظٍّ من الدين ما دمتم لم تعملوا بما في التوراة والإنجيل, وما جاءكم به محمد من القرآن, وإن كثيرًا من أهل الكتاب لا يزيدهم إنزالُ القرآن إليك إلا تجبُّرًا وجحودًا, فهم يحسدونك; لأن الله بعثك بهذه الرسالة الخاتمة, التي بَيَّن فيها معايبهم, فلا تحزن -أيها الرسول- على تكذيبهم لك.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (69)

إن الذين آمنوا (وهم المسلمون) واليهود, والصابئين (وهم قوم باقون على فطرتهم, ولا دين مقرر لهم يتبعونه) والنصارى (وهم أتباع المسيح) من آمن منهم بالله الإيمان الكامل, وهو توحيد الله والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به, وآمن باليوم الآخر, وعمل العمل الصالح, فلا خوف عليهم من أهوال يوم القيامة, ولا هم يحزنون على ما تركوه وراءهم في الدنيا.

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (70)

لقد أخذنا العهد المؤكَّد على بني إسرائيل في التوراة بالسمع والطاعة, وأرسلنا إليهم بذلك رسلنا, فَنَقَضوا ما أُخذ عليهم من العهد, واتبعوا أهواءهم, وكانوا كلما جاءهم رسول من أولئك الرسل بما لا تشتهيه أنفسهم عادَوْه: فكذبوا فريقًا من الرسل, وقتلوا فريقًا آخر.





{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 122 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:24 am

الصفحة 120

سورة المائدة - 5 - الجزء السادس


وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71)

وظنَّ هؤلاء العُصاة أن الله لن يأخذهم بالعذاب جزاء عصيانهم وعُتُوِّهم, فمضوا في شهواتهم, وعمُوا عن الهدى فلم يبصروه, وصَمُّوا عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به, فأنزل الله بهم بأسه, فتابوا فتاب الله عليهم, ثم عَمِي كثيرٌ منهم, وصمُّوا, بعدما تبين لهم الحقُّ, والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72)

يقسم الله تعالى بأن الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم, قد كفروا بمقالتهم هذه, وأخبر تعالى أن المسيح قال لبني إسرائيل: اعبدوا الله وحده لا شريك له, فأنا وأنتم في العبودية سواء. إنه من يعبد مع الله غيره فقد حرَّم الله عليه الجنة, وجعل النار مُستَقَرَّه, وليس له ناصرٌ يُنقذُه منها.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)

لقد كفر من النصارى من قال: إنَّ الله مجموع ثلاثة أشياء: هي الأب, والابن, وروح القدس. أما عَلِمَ هؤلاء النصارى أنه ليس للناس سوى معبود واحد, لم يلد ولم يولد, وإن لم ينته أصحاب هذه المقالة عن افترائهم وكذبهم ليُصِيبَنَّهم عذاب مؤلم موجع بسبب كفرهم بالله.

أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74)

أفلا يرجع هؤلاء النصارى إلى الله تعالى, ويتولون عمَّا قالوا, ويسألون الله تعالى المغفرة؟ والله تعالى متجاوز عن ذنوب التائبين, رحيمٌ بهم

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَانظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)

ما المسيح ابن مريم عليه السلام إلا رسولٌ كمن تقدمه من الرسل, وأُمُّه قد صَدَّقت تصديقًا جازمًا علمًا وعملا وهما كغيرهما من البشر يحتاجان إلى الطعام, ولا يكون إلهًا مَن يحتاج الى الطعام ليعيش. فتأمَّل -أيها الرسول- حال هؤلاء الكفار. لقد وضحنا العلاماتِ الدالةَ على وحدانيتنا, وبُطلان ما يَدَّعونه في أنبياء الله. ثم هم مع ذلك يَضِلُّون عن الحق الذي نَهديهم إليه, ثم انظر كيف يُصرفون عن الحق بعد هذا البيان؟

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفرة: كيف تشركون مع الله من لا يَقْدِرُ على ضَرِّكم, ولا على جَلْبِ نفع لكم؟ والله هو السميع لأقوال عباده, العليم بأحوالهم.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 123 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:25 am

الصفحة 121

سورة المائدة - 5 - الجزء السادس


قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)


قل -أيها الرسول- للنصارى: لا تتجاوزوا الحقَّ فيما تعتقدونه من أمر المسيح, ولا تتبعوا أهواءكم, كما اتَّبع اليهود أهواءهم في أمر الدين, فوقعوا في الضلال, وحملوا كثيرًا من الناس على الكفر بالله, وخرجوا عن طريق الاستقامة الى طريق الغَواية والضلال.

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78)

يخبر تعالى أنه طرد من رحمته الكافرين من بني إسرائيل في الكتاب الذي أنزله على داود -عليه السلام- وهو الزَّبور, وفي الكتاب الذي أنزله على عيسى - عليه السلام - وهو الإنجيل; بسبب عصيانهم واعتدائهم على حرمات الله.

كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)

كان هؤلاء اليهود يُجاهرون بالمعاصي ويرضونها, ولا يَنْهى بعضُهم بعضًا عن أيِّ منكر فعلوه, وهذا من أفعالهم السيئة, وبه استحقوا أن يُطْرَدُوا من رحمة الله تعالى.

تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80)

تَرَى -أيها الرسول- كثيرًا من هؤلاء اليهود يتخذون المشركين أولياء لهم, ساء ما عملوه من الموالاة الني كانت سببًا في غضب الله عليهم, وخلودهم في عذاب الله يوم القيامة.

وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)

ولو أن هؤلاء اليهود الذين يناصرون المشركين كانوا قد آمنوا بالله تعالى والنبي محمد صلى الله عليه وسلم, وأقرُّوا بما أنزل إليه -وهو القرآن الكريم- ما اتخذوا الكفار أصحابًا وأنصارًا, ولكن كثيرًا منهم خارجون عن طاعة الله ورسوله.

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82)

لتجدنَّ -أيها الرسول- أشدَّ الناس عداوة للذين صدَّقوك وآمنوا بك واتبعوك, اليهودَ; لعنادهم, وجحودهم, وغمطهم الحق, والذين أشركوا مع الله غيره, كعبدة الأوثان وغيرهم, ولتجدنَّ أقربهم مودة للمسلمين الذين قالوا: إنا نصارى, ذلك بأن منهم علماء بدينهم متزهدين وعبَّادًا في الصوامع متنسكين, وأنهم متواضعون لا يستكبرون عن قَبول الحق, وهؤلاء هم الذين قبلوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم, وآمنوا بها.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 124 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:28 am

الصفحة 122

سورة المائدة - 5 - الجزء السابع


وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)

ومما يدل على قرب مودتهم للمسلمين أن فريقًا منهم (وهم وفد الحبشة لما سمعوا القرآن) فاضت أعينهم من الدمع فأيقنوا أنه حقٌّ منزل من عند الله تعالى, وصدَّقوا بالله واتبعوا رسوله, وتضرعوا إلى الله أن يكرمهم بشرف الشهادة مع أمَّة محمد عليه السلام على الأمم يوم القيامة.

وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84)

وقالوا: وأيُّ لوم علينا في إيماننا بالله, وتصديقنا بالحق الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله, واتباعنا له, ونرجو أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته في جنته يوم القيامة؟

فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85)

فجزاهم الله بما قالوا من الاعتزاز بإيمانهم بالإسلام, وطلبهم أن يكونوا مع القوم الصالحين, جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار, ماكثين فيها لا يخرجون منها, ولا يُحوَّلون عنها, وذلك جزاء إحسانهم في القول والعمل.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86)

والذين جحدوا وحدانية الله وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, وكذَّبوا بآياته المنزلة على رسله, أولئك هم أصحاب النار الملازمون لها.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)

يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات أحلَّها الله لكم من المطاعم والمشارب ونكاح النساء, فتضيقوا ما وسَّع الله عليكم, ولا تتجاوزوا حدود ما حرَّم الله. إن الله لا يحب المعتدين.

وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)

وتمتعوا -أيها المؤمنون- بالحلال الطيب مما أعطاكم الله ومنحكم إياه, واتقوا الله بامتثال أوامره, واجتناب نواهيه; فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراقبته.

لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)

لا يعاقبكم الله -أيها المسلمون- فيما لا تقصدون عَقْدَه من الأيمان, مثل قول بعضكم: لا والله, وبلى والله, ولكن يعاقبكم فيما قصدتم عقده بقلوبكم, فإذا لم تَفُوا باليمين فإثم ذلك يمحوه الله بما تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة مساكين, لكل سكين نصف صاع من أوسط طعام أهل البلد, أو كسوتهم, لكل مسكين ما يكفي في الكسوة عُرفًا, أو إعتاق مملوك من الرق, فالحالف الذي لم يف بيمينه مخير بين هنا الأمور الثلاثة, فمن لم يجد شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام. تلك مكفرات عدم الوفاء بأيمانكم, واحفظوا -أيها المسلمون- أيمانكم: باجتناب الحلف, أو الوفاء إن حلفتم, أو الكفارة إذا لم تفوا بها. وكما بيَّن الله لكم حكم الأيمان والتحلل منها يُبيِّن لكم أحكام دينه; لتشكروا له على هدايته إياكم إلى الطريق المستقيم.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 125 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:30 am

الصفحة 123

سورة المائدة - 5 - الجزء السابع


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إنما الخمر: وهي كل مسكر يغطي العقل, والميسر: وهو القمار, وذلك يشمل المراهنات ونحوها, مما فيه عوض من الجانبين, وصدٌّ عن ذكر الله, والأنصاب: وهي الحجارة التي كان المشركون يذبحون عندها تعظيمًا لها, وما ينصب للعبادة تقربًا إليه, والأزلام: وهي القِداح التي يستقسم بها الكفار قبل الإقدام على الشيء, أو الإحجام عنه, إن ذلك كله إثمٌ مِن تزيين الشيطان, فابتعدوا عن هذه الآثام, لعلكم تفوزون بالجنة.

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91)

إنما يريد الشيطان بتزيين الآثام لكم أن يُلقِي بينكم ما يوجد العداوة والبغضاء, بسبب شرب الخمر ولعب الميسر, ويصرفكم عن ذكر الله وعن الصلاة بغياب العقل في شرب الخمر, والاشتغال باللهو في لعب الميسر, فانتهوا عن ذلك.

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92)

وامتثلوا -أيها المسلمون- طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في كل ما تفعلون وتتركون, واتقوا الله وراقبوه في ذلك, فإن أعرضتم عن الامتثال فعملتم ما نهيتم عنه, فاعلموا أنما على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين.

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)

ليس على المؤمنين الذين شربوا الخمر قبل تحريمها إثم في ذلك, إذا تركوها واتقوا سخط الله وآمنوا به, وقدَّموا الأعمال الصالحة التي تدل على إيمانهم ورغبتهم في رضوان الله تعالى عنهم, ثم ازدادوا بذلك مراقبة لله عز وجل وإيمانا به, حتى أصبحوا مِن يقينهم يعبدونه, وكأنهم يرونه. وإن الله تعالى يحب الذين بلغوا درجة الإحسان حتى أصبح إيمانهم بالغيب كالمشاهدة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94)

يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, ليبلونكم الله بشيء من الصيد يقترب منكم على غير المعتاد حيث تستطيعون أَخْذَ صغاره بغير سلاح وأخذ كباره بالسلاح; ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين يخافون ربهم بالغيب, ليقينهم بكمال علمه بهم, وذلك بإمساكهم عن الصيد, وهم محرمون. فمن تجاوز حَدَّه بعد هذا البيان فأقدم على الصيد -وهو مُحْرِم- فإنه يستحق العذاب الشديد.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (95)

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تقتلوا صيد البر, وأنتم محرمون بحج أو عمرة, أو كنتم داخل الحرم ومَن قتل أيَّ نوعٍ من صيد البرِّ متعمدًا فجزاء ذلك أن يذبح مثل ذلك الصيد من بهيمة الأنعام: الإبل أو البقر أو الغنم, بعد أن يُقَدِّره اثنان عدلان, وأن يهديه لفقراء الحرم, أو أن يشتري بقيمة مثله طعامًا يهديه لفقراء الحرم لكل مسكين نصف صاع, أو يصوم بدلا من ذلك يوما عن كل نصف صاع من ذلك الطعام, فَرَضَ الله عليه هذا الجزاء; ليلقى بإيجاب الجزاء المذكور عاقبة فِعْله. والذين وقعوا في شيء من ذلك قبل التحريم فإن الله تعالى قد عفا عنهم, ومَن عاد إلى المخالفة متعمدًا بعد التحريم, فإنه مُعَرَّض لانتقام الله منه. والله تعالى عزيز قويٌّ منيع في سلطانه, ومِن عزته أنه ينتقم ممن عصاه إذا أراد, لا يمنعه من ذلك مانع.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 126 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:33 am

الصفحة 124

سورة المائدة - 5 - الجزء السابع


أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)

أحل الله لكم -أيها المسلمون- في حال إحرامكم صيد البحر, وهو ما يصاد منه حيًّا, وطعامه: وهو الميت منه; من أجل انتفاعكم به مقيمين أو مسافرين, وحرم عليكم صيد البَرِّ ما دمتم محرمين بحج أو عمرة. واخشوا الله ونفذوا جميع أوامِره, واجتنبوا جميع نواهيه; حتى تظفَروا بعظيم ثوابه, وتَسْلموا من أليم عقابه عندما تحشرون للحساب والجزاء.

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97)

امتنَّ الله على عباده بأن جعل الكعبة البيت الحرام صلاحًا لدينهم, وأمنًا لحياتهم; وذلك حيث آمنوا بالله ورسوله وأقاموا فرائضه, وحرَّم العدوان والقتال في الأشهر الحرم (وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب) فلا يعتدي فيها أحد على أحد, وحرَّم تعالى الاعتداء على ما يُهدَى إلى الحرم من بهيمة الأنعام, وحرَّم كذلك الاعتداء على القلائد, وهي ما قُلِّد إشعارًا بأنه بقصد به النسك; ذلك لتعلموا أن الله يعلم جميع ما في السموات وما في الأرض, ومن ذلك ما شرعه لحماية خلقه بعضهم من بعض, وأن الله بكل شيء عليم, فلا تخفى عليه خافية.

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98)

اعلموا -أيها الناس- أن الله جل وعلا شديد العقاب لمن عصاه, وأن الله غفور رحيم لمن تاب وأناب.

مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99)

يبيِّن الله تعالى أن مهمة رسوله صلى الله عليه وسلم هداية الدلالة والتبليغ, وبيد الله -وحده- هداية التوفيق, وأن ما تنطوي عليه نفوس الناس مما يُسرون أو يعلنون من الهداية أو الضلال يعلمه الله.

قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)

قل -أيها الرسول-: لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء, فالكافر لا يساوي المؤمن, والعاصي لا يساوي المطيع, والجاهل لا يساوي العالم, والمبتدع لا يساوي المتبع, والمال الحرام لا يساوي الحلال, ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وعدد أهله. فاتقوا الله يا أصحاب العقول الراجحة باجتناب الخبائث, وفعل الطيبات; لتفلحوا بنيل المقصود الأعظم, وهو رضا الله تعالى والفوز بالجنة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تسألوا عن أشياء من أمور الدين لم تؤمروا فيها بشيء, كالسؤال عن الأمور غير الواقعة, أو التي يترتب عليها تشديدات في الشرع, ولو كُلِّفتموها لشقَّتْ عليكم, وإن تسألوا عنها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نزول القرآن عليه تُبيَّن لكم, وقد تُكلَّفونها فتعجزون عنها, تركها الله معافيًا لعباده منها. والله غفور لعباده إذا تابوا, حليم عليهم فلا يعاقبهم وقد أنابوا إليه.

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)

إن مثل تلك الأسئلة قد سألها قومٌ مِن قبلكم رسلَهم, فلما أُمِروا بها جحدوها, ولم ينفذوها, فاحذروا أن تكونوا مثلهم.

مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (103)

ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجعلها للأصنام, وهي: البَحيرة التي تُقطع أذنها إذا ولدت عددًا من البطون, والسائبة وهي التي تُترك للأصنام, والوصيلة وهي التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى, والحامي وهو الذكر من الإبل إذا وُلد من صلبه عدد من الإبل, ولكن الكفار نسبوا ذلك إلى الله تعالى افتراء عليه, وأكثر الكافرين لا يميزون الحق من الباطل.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 127 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:35 am

الصفحة 125

سورة المائدة - 5 - الجزء السابع


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (104)

وإذا قيل لهؤلاء الكفار المحرِّمين ما أحل الله: تعالوا إلى تنزيل الله وإلى رسوله ليتبين لكم الحلال والحرام, قالوا: يكفينا ما ورثناه عن آبائنا من قول وعمل, أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا أي: لا يفهمون حقًّا ولا يعرفونه, ولا يهتدون إليه؟ فكيف يتبعونهم, والحالة هذه؟ فإنه لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلا.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ألزموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته, وداوموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم, فإذا فعلتم ذلك فلا يضركم ضلال مَن ضلَّ إذا لزمتم طريق الاستقامة, وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر, إلى الله مرجعكم جميعًا في الآخرة, فيخبركم بأعمالكم, ويجازيكم عليها.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنْ الآثِمِينَ (106)

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا قرب الموت من أحدكم, فلْيُشْهِد على وصيته اثنين أمينين من المسلمين أو آخرين من غير المسلمين عند الحاجة, وعدم وجود غيرهما من المسلمين, تُشهدونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت, وإن ارتبتم في شهادتهما فقفوهما من بعد الصلاة -أي صلاة المسلمين, وبخاصة صلاة العصر-، فيقسمان بالله قسمًا خالصًا لا يأخذان به عوضًا من الدنيا, ولا يحابيان به ذا قرابة منهما, ولا يكتمان به شهادة لله عندهما, وأنهما إن فَعَلا ذلك فهما من المذنبين.

فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (107)

فإن اطلع أولياء الميت على أن الشاهدين المذكورين قد أثما بالخيانة في الشهادة أو الوصية فليقم مقامهما في الشهادة اثنان من أولياء الميت فيقسمان بالله: لَشهادتنا الصادقة أولى بالقبول من شهادتهما الكاذبة, وما تجاوزنا الحق في شهادتنا, إنا إن اعتدينا وشهدنا بغير الحق لمن الظالمين المتجاوزين حدود الله.

ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108)

ذلك الحكم عند الارتياب في الشاهدين من الحلف بعد الصلاة وعدم قبول شهادتهما, أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على حقيقتها خوفًا من عذاب الآخرة, أو خشية من أن ترد اليمين الكاذبة من قِبَل أصحاب الحق بعد حلفهم, فيفتضح الكاذب الذي ردت يمينه في الدنيا وقت ظهور خيانته. وخافوا الله -أيها الناس- وراقبوه أن تحلفوا كذبًا, وأن تقتطعوا بأيمانكم مالا حرامًا, واسمعوا ما توعظون به. والله لا يهدي القوم الفاسقين الخارجين عن طاعته.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 128 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:37 am

الصفحة 126

سورة المائدة - 5 - الجزء السابع


يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (109)

واذكروا -أيها الناس- يوم القيامة يوم يجمع الله الرسل عليهم السلام, فيسألهم عن جواب أممهم لهم حينما دعوهم إلى التوحيد فيجيبون: لا علم لنا, فنحن لا نعلم ما في صدور الناس, ولا ما أحدثوا بعدنا. إنك أنت عليم بكل شيء مما ظهر وخفي.

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (110)

إذ قال الله يرم القيامة: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب, وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين, وبرأتها مما نُسِب إليها, ومن هذه النعم على عيسى أنه قوَّاه وأعانه بجبريل عليه السلام, يكلم الناس وهو رضيع, ويدعوهم إلى الله وهو كبير بما أوحاه الله إليه من التوحيد, ومنها أن الله تعالى علَّمه الكتابة والخط بدون معلم, ووهبه قوة الفهم والإدراك, وعَلَّمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام, والإنجيل الذي أنزل عليه هداية للناس, ومن هذه النعم أنه يصوِّر من الطين كهيئة الطير فينفخ في تلك الهيئة, فتكون طيرًا بإذن الله, ومنها أنه يشفي الذي وُلِد أعمى فيبصر, ويشفي الأبرص, فيعود جلده سليمًا بإذن الله, ومنها أنه يدعو الله أن يحييَ الموتى فيقومون من قبورهم أحياء, وذلك كله بإرادة الله تعالى وإذنه, وهي معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام, ثم يذكِّره الله جل وعلا نعمته عليه إذ منع بني إسرائيل حين همُّوا بقتله, وقد جاءهم بالمعجزات الواضحة الدالة على نبوته, فقال الذين كفروا منهم: إنَّ ما جاء به عيسى من البينات سحر ظاهر.

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)

واذكر نعمتي عليك, إذ ألهمتُ, وألقيتُ في قلوب جماعة من خلصائك أن يصدقوا بوحدانية الله تعالى ونبوتك, فقالوا: صدَّقنا يا ربنا, واشهد بأننا خاضعون لك منقادون لأمرك.

إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (112)

واذكر إذ قال الحواريون: يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك إن سألته أن ينزل علينا مائدة طعام من السماء؟ فكان جوابه أن أمرهم بأن يتقوا عذاب الله تعالى, إن كانوا مؤمنين حقَّ الإيمان.

قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ (113)

قال الحواريون: نريد أن نأكل من المائدة وتسكن قلوبنا لرؤيتها, ونعلم يقينا صدقك في نبوتك, وأن نكون من الشاهدين على هذه الآية أن الله أنزلها حجة له علينا في توحيده وقدرته على ما يشاء, وحجة لك على صدقك في نبوتك.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 129 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:39 am

الصفحة 127

سورة المائدة - 5 - الجزء السابع


قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ (114)

أجاب عيسى ابن مريم طلب الحواريين فدعا ربه جل وعلا قائلا ربنا أنزل علينا مائدة طعام من السماء, نتخذ يوم نزولها عيدًا لنا, نعظمه نحن ومَن بعدنا, وتكون المائدة علامة وحجة منك يا ألله على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي, وامنحنا من عطائك الجزيل, وأنت خير الرازقين.

قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ (115)

قال الله تعالى: إني منزل مائدة الطعام عليكم, فمن يجحد منكم وحدانيتي ونبوة عيسى عليه السلام بعد نزول المائدة فإني أعذبه عذابًا شديدًا, لا أعذبه أحدًا من العالمين. وقد نزلت المائدة كما وعد الله.

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116)

واذكر إذ قال الله تعالى يوم القيامة: يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اجعلوني وأمي معبودين من دون الله؟ فأجاب عيسى -منزِّهًا الله تعالى-: ما ينبغي لي أن أقول للناس غير الحق. إن كنتُ قلتُ هذا فقد علمتَه; لأنه لا يخفى عليك شيء, تعلم ما تضمره نفسي, ولا أعلم أنا ما في نفسك. إنك أنت عالمٌ بكل شيء مما ظهر أو خفي.

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)

قال عيسى عليه السلام: يا ربِّ ما قلتُ لهم إلا ما أوحيته إليَّ, وأمرتني بتبليغه من إفرادك بالتوحيد والعبادة, وكنتُ على ما يفعلونه -وأنا بين أظهرهم- شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم, فلما وفيتني أجلي على الأرض, ورفعتني إلى السماء حيًّا, كنت أنت المطَّلِع على سرائرهم, وأنت على كل شيء شهيد, لا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء.

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)

إنك يا ألله إن تعذبهم فإنهم عبادك -وأنت أعلم بأحوالهم-، تفعل بهم ما تشاء بعدلك, وإن تغفر برحمتك لمن أتى منهم بأسباب المغفرة, فإنك أنت العزيز الذي لا يغالَبُ, الحكيم في تدبيره وأمره. وهذه الآية ثناء على الله -تعالى- بحكمته وعدله, وكمال علمه.

قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)

قال الله تعالى لعيسى عليه السلام يوم القيامة: هذا يوم الجزاء الذي ينفع الموحدين توحيدهم ربهم, وانقيادهم لشرعه, وصدقهم في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم, لهم جنات تجري من تحت قصورها الأنهار, ماكثين فيها أبدًا, رضي الله عنهم فقبل حسناتهم, ورضوا عنه بما أعطاهم من جزيل ثوابه. ذلك الجزاء والرضا منه عليهم هو الفوز العظيم.

لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)

لله وحده لا شريك له ملك السموات والأرض وما فيهن, وهو -سبحانه- على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 130 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الخميس 30 يونيو 2011, 8:43 am

الصفحة 128

سورة الأنعام - 6 - الجزء السابع

مكية - عدد آياتها 165


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)

الثناء على الله بصفاته التي كلّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن, وخلق الظلمات والنور, وذلك بتعاقب الليل والنهار. وفي هذا دلالة على عظمة الله تعالى, واستحقاقه وحده العبادة, فلا يجوز لأحد أن يشرك به غيره. ومع هذا الوضوح فإن الكافرين يسوون بالله غيره, ويشركون به.

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)

هو الذي خلق أباكم آدم من طين وأنتم سلالة منه, ثم كتب مدة بقائكم في هذه الحياة الدنيا, وكتب أجلا آخر محدَّدًا لا يعلمه إلا هو جل وعلا وهو يوم القيامة, ثم أنتم بعد هذا تشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت.

وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3)

والله سبحانه هو الإله المعبود في السموات والأرض. ومن دلائل ألوهيته أنه يعلم جميع ما تخفونه -أيها الناس- وما تعلنونه, ويعلم جميع أعمالكم من خير أو شر; ولهذا فإنه -جلَّ وعلا- وحده هو الإله المستحق للعبادة.

وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)

هؤلاء الكفار الذين يشركون مع الله تعالى غيره قد جاءتهم الحجج الواضحة والدلالات البينة على وحدانية الله -جل وعلا- وصِدْقِ محمد صلى الله عليه وسلم في نبوته, وما جاء به, ولكن ما إن جاءتهم حتى أعرضوا عن قبولها, ولم يؤمنوا بها.

فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (5)

لقد جحد هؤلاء الكفار الحقَّ الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم وسخروا من دعائه; جهلا منهم بالله واغترارًا بإمهاله إياهم, فسوف يرون ما استهزءوا به أنه الحق والصدق, ويبين الله للمكذبين كذبهم وافتراءهم, ويجازيهم عليه.

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (6)

ألم يعلم هؤلاء الذين يجحدون وحدانية الله تعالى واستحقاقه وحده العبادة, ويكذبون رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من هلاك وتدمير, وقد مكنَّاهم في الأرض ما لم نمكن لكم أيها الكافرون, وأنعمنا عليهم بإنزال الأمطار وجريان الأنهار من تحت مساكنهم؛ استدراجًا وإملاءً لهم, فكفروا بنعم الله وكذبوا الرسل, فأهلكناهم بسبب ذنونهم, وأنشأنا من بعدهم أممًا أخرى خلفوهم في عمارة الأرض؟

وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (7)

ولو نزَّلنا عليك -أيها الرسول- كتابًا من السماء في أوراق فلمسه هؤلاء المشركون بأيديهم لقالوا: إنَّ ما جئت به -أيها الرسول- سحر واضح بيِّن.

وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنظَرُونَ -8-

وقال هؤلاء المشركون: هلا أنزل الله تعالى على محمد مَلَكًا من السماء; ليصدقه فيما جاء به من النبوة, ولوأنزلنا مَلَكًّا من السماء إجابة لطلبهم لقضي الأمر بإهلاكهم, ثم لا يمهلون لتوبة, فقد سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 131 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الأحد 03 يوليو 2011, 6:21 am

الصفحة 129

سورة الأنعام - 6 - الجزء السابع


وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9)

ولو جعلنا الرسول المرسل إليهم مَلَكًا إذ لم يقتنعوا بمحمد صلى الله عليه وسلم, لجعلنا ذلك الملك في صورة البشر, حتى يستطيعوا السماع منه ومخاطبته; إذ ليس بإمكانهم رؤية الملك على صورته الملائكية, ولو جاءهم الملك بصورة رجل لاشتبه الأمر عليهم, كما اشتبه عليهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم.

وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (10)

ولمَّا كان طلبهم إنزال الملك على سبيل الاستهزاء بمحمد صلى الله عليه وسلم بيَّن الله تعالى له أن الاستهزاء بالرسل عليهم السلام ليس أمرا حادثا, بل قد وقع من الكفار السابقين مع أنبيائهم, فأحاط بهم العذاب الذي كانوا يهزؤون به وينكرون وقوعه.

قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)

قل لهم -أيها الرسول- : سيروا في الأرض ثم انظروا كيف أعقب الله المكذبين الهلاك والخزي؟ فاحذروا مثل مصارعهم, وخافوا أن يحلَّ بكم مثل الذي حل بهم.

قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (12)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لمن مُلكُ السموات والأرض وما فيهن؟ قل: هو لله كما تقرون بذلك وتعلمونه, فاعبدوه وحده. كتب الله على نفسه الرحمة فلا بعجل على عباده بالعقوبة. ليجمعنكم إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه للحساب والجزاء. الذين أشركوا بالله أهلكوا أنفسهم, فهم لا يوحدون الله, ولا يصدقون بوعده ووعيده, ولا يقرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13)

ولله ملك كل شيء في السموات والأرض, سكن أو تحرك, خفي أو ظهر, الجميع عبيده وخلقه, وتحت قهره وتصرفه وتدبيره, وهو السميع لأقوال عباده, الحليم بحركاتهم وسرائرهم.

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (14)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين مع الله تعالى غيره: أغير الله تعالى أتخذ وليًّا ونصيرًا, وهو خالق السموات والأرض وما فيهن, وهو الذي يرزق خلقه ولا يرزقه أحد؟ قل -أيها الرسول- : إني أُمِرْتُ أن أكون أول مَن خضع وانقاد له بالعبودية من هذه الأمة, ونهيت أن أكون من المشركين معه غيره.

قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين مع الله غيره: إني أخاف إن عصيت ربي, فخالفت أمره, وأشركت معه غيره في عبادته, أن ينزل بي عذاب عظيم يوم القيامة.

مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16)

من يصرف الله عنه ذلك العذاب الشديد فقد رحمه, وذلك الصرف هو الظفر البين بالنجاة من العذاب العظيم.

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)

وإن يصبك الله تعالى -أيها الإنسان- بشيء يضرك كالفقر والمرض فلا كاشف له إلا هو, وإن يصبك بخير كالغنى والصحة فلا راد لفضله ولا مانع لقضائه, فهو -جل وعلا- القادر على كل شيء.

وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)

والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده; خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة, وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمت, الخبير الذي لا يخفى عليه شيء. ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به. وفي هذه الآية إثبات الفوقية لله -تعالى- على جميع خلقه, فوقية مطلقة تليق بجلاله سبحانه.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 132 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الأحد 03 يوليو 2011, 6:23 am

الصفحة 130

سورة الأنعام - 6 - الجزء السابع


قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)

قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: أيُّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل: الله شهيد بيني وبينكم أي: هو العالم بما جئتكم به وما أنتم قائلونه لي, وأوحى الله إليَّ هذا القرآن مِن أجل أن أنذركم به عذابه أن يحلَّ بكم, وأنذر به مَن وصل إليه من الأمم. إنكم لتقرون أن مع الله معبودات أخرى تشركونها به. قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به, إنما الله إله واحد لا شريك له, وإنني بريء من كل شريك تعبدونه معه.

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20)

الذين آتيناهم التوراة والإنجيل, يعرفون محمدًا صلى الله عليه وسلم بصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم, فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم, فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم لا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم, ولكنهم اتبعوا أهواءهم, فخسروا أنفسهم حبن كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)

لا أحد أشد ظلمًا ممَّن تَقَوَّلَ الكذب على الله تعالى, فزعم أن له شركاء في العبادة, أو ادَّعى أن له ولدًا أو صاحبة, أو كذب ببراهينه وأدلته التي أيَّد بها رسله عليهم السلام. إنه لا يفلح الظالمون الذين افتروا الكذب على الله, ولا يظفرون بمطالبهم في الدنيا ولا في الآخرة.

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22)


وليحذر هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله تعالى يوم نحشرهم ثم نقول لهم: أين آلهتكم التي كنتم تدَّعون أنهم شركاء مع الله تعالى ليشفعوا لكم؟

ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)

ثم لم تكن إجابتهم حين فتنوا واختبروا بالسؤال عن شركائهم إلا أن تبرؤوا منهم, وأقسموا بالله ربهم أنهم لم يكونوا مشركين مع الله غيره.

انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)

تأمل -أيها الرسول- كيف كذب هؤلاء المشركون على أنفسهم وهم في الآخرة قد تبرؤوا من الشرك؟ وذهب وغاب عنهم ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25)


ومن هؤلاء المشركين من يستمع إليك القرآن -أيها الرسول-، فلا يصل إلى قلوبهم; لأنهم بسبب اتباعهم أهواءهم جعلنا على قلوبهم أغطية; لئلا يفقهوا القرآن, وجعلنا في آذانهم ثقلا وصممًا فلا تسمع ولا تعي شيئًا, وإن يروا الآيات الكثيرة الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم لا يصدقوا بها, حتى إذا جاؤوك -أيها الرسول- بعد معاينة الآيات الدالة على صدقك يخاصمونك: يقول الذين جحدوا آيات الله: ما هذا الذي نسمع إلا ما تناقله الأولون من حكايات لا حقيقة لها.

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26)


وهؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع إليه, ويبتعدون بأنفسهم عنه, وما يهلكون -بصدهم عن سبيل الله- إلا أنفسهم, وما يحسون أنهم يعملون لهلاكها.

وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (27)

ولو ترى -أيها الرسول- هؤلاء المشركين يوم القيامة لرأيت أمرًا عظيمًا, وذلك حين يُحْبَسون على النار, ويشاهدون ما فيها من السلاسل والأغلال, ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال, فعند ذلك قالوا: ياليتنا نُعاد إلى الحياة الدنيا, فنصدق بآيات الله ونعمل بها, ونكون من المؤمنين.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 133 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الأحد 03 يوليو 2011, 6:26 am

الصفحة 131

سورة الأنعام - 6 - الجزء السابع


بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)

ليس الأمر كذلك, بل ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءت به الرسل في الدنيا, وإن كانوا يظهرون لأتباعه خلافه. ولو فرض أن أعيدوا إلى الدنيا فأمهلوا لرجعوا إلى العناد بالكفر والتكذيب. وإنهم لكاذبون في قولهم: لو رددنا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا, وكنا من المؤمنين.

وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)


وقال هؤلاء المشركون المنكرون للبعث: ما الحياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها, وما نحن بمبعوثين بعد موتنا.

وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30)

ولو ترى -أيها الرسول- منكري البعث إذ حُبسوا بين يدي الله تعالى لقضائه فيهم يوم القيامة, لرأيت أسوأ حال, إذ يقول الله جل وعلا أليس هذا بالحق, أي: أليس هذا البعث الذي كنتم تنكرونه في الدنيا حقًّا؟ قالوا: بلى وربنا إنه لحق, قال الله تعالى: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون أي: العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا بسبب جحودكم بالله تعالى ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31)

قد خسر الكفار الذين أنكروا البعث بعد الموت, حتى إذا قامت القيامة, وفوجئوا بسوء المصير, نادَوا على أنفسهم بالحسرة على ما ضيَّعوه في حياتهم الدنيا, وهم يحملون آثامهم على ظهورهم, فما أسوأ الأحمال الثقيلة السيئة التي يحملونها!!

وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (32)

وما الحياة الدنيا في غالب أحوالها إلا غرور وباطل, والعمل الصالح للدار الآخرة خير للذين يخشون الله, فيتقون عذابه بطاعته واجتناب معاصيه. أفلا تعقلون -أيها المشركون المغترون بزينة الحياة الدنيا- فتقدِّموا ما يبقى على ما يفنى؟

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)

إنا نعلم إنه ليُدْخل الحزنَ إلى قلبك تكذيبُ قومك لك في الظاهر, فاصبر واطمئن; فإنهم لا يكذبونك في قرارة أنفسهم, بل يعتقدون صدقك, ولكنهم لظلمهم وعدوانهم يجحدون البراهين الواضحة على صدقك, فيكذبونك فيما جئت به.

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34)

ولقد كذَّب الكفارُ رسلا من قبلك أرسلهم الله تعالى إلى أممهم وأوذوا في سبيله, فصبروا على ذلك ومضوا في دعوتهم وجهادهم حتى أتاهم نصر الله. ولا مبدل لكلمات الله, وهي ما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مِن وعده إياه بالنصر على مَن عاداه. ولقد جاءك -أيها الرسول- مِن خبر مَن كان قبلك من الرسل, وما تحقق لهم من نصر الله, وما جرى على مكذبيهم من نقمة الله منهم وغضبه عليهم, فلك فيمن تقدم من الرسل أسوة وقدوة. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.

وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ (35)

وإن كان عَظُمَ عليك -أيها الرسول- صدود هؤلاء المشركين وانصرافهم عن الاستجابة لدعوتك, فإن استطعت أن تتخذ نفقًا في الأرض, أو مصعدًا تصعد فيه إلى السماء, فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي جئناهم به فافعل. ولو شاء الله لَجَمعهم على الهدى الذي أنتم عليه ووفَّقهم للإيمان, ولكن لم يشأ ذلك لحكمة يعلمها سبحانه, فلا تكونن -أيها الرسول- من الجاهلين الذين اشتد حزنهم, وتحسَّروا حتى أوصلهم ذلك إلى الجزع الشديد.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 134 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الأحد 03 يوليو 2011, 6:28 am

الصفحة 132

سورة الأنعام - 6 - الجزء السابع


إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36)

إنما يجيبك -أيها الرسول- إلى ما دعوت إليه من الهدى الذين يسمعون الكلام سماع قبول. أما الكفار فهم في عداد الموتى; لأن الحياة الحقيقية إنما تكون بالإسلام. والموتى يخرجهم الله من قبورهم أحياء, ثم يعودون إليه يوم القيامة ليوفوا حسابهم وجزاءهم.

وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (37)

وقال المشركون -تعنتًا واستكبارًا-: هلا أنزل الله علامة تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم من نوع العلامات الخارقة, قل لهم -أيها الرسول-: إن الله قادر على أن ينزل عليهم آية, ولكن أكثرهم لا يعلمون أن إنزال الآيات إنما يكون وَفْق حكمته تعالى.

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)

ليس في الأرض حيوان يَدِبُّ على الأرض أو طائر يطير في السماء بجناحيه إلا جماعات متجانسة الخلق مثلكم. ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئًا إلا أثبتناه, ثم إنهم إلى ربهم يحشرون يوم القيامة, فيحاسب الله كلا بما عمل.

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأْ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)

والذين كذبوا بحجج الله تعالى صمٌّ لا يسمعون ما ينفعهم, بُكْمٌ لا يتكلمون بالحق, فهم حائرون في الظلمات, لم يختاروا طريقة الاستقامة. من يشأ الله إضلاله يضلله, ومن يشأ هدايته يجعله على صراط مستقيم.

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (40)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن جاءكم عذاب الله في الدنيا أو جاءتكم الساعة التي تبعثون فيها: أغير الله تدعون هناك لكشف ما نزل بكم من البلاء, إن كتم محقين في زعمكم أن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله تنفع أو تضر؟

بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)

بل تدعون -هناك- ربكم الذي خلقكم لا غيره, وتستغيثون به, فيفرج عنكم البلاء العظيم النازل بكم إن شاء; لأنه القادر على كل شيء, وتتركون حينئذ أصنامكم وأوثانكم وأولياءكم.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42)

ولقد بعثنا -أيها الرسول- إلى جماعات من الناس من قبلك رسلا يدعونهم إلى الله تعالى, فكذَّبوهم, فابتليناهم في أموالهم بشدة الفقر وضيق المعيشة, وابتليناهم في أجسامهم بالأمراض والآلام; رجاء أن يتذللوا لربهم, ويخضعوا له وحده بالعبادة.

فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)

فهلا إذ جاء هذه الأمم المكذبة بلاؤنا تذللوا لنا, ولكن قست قلوبهم, وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من المعاصي, ويأتون من الشرك.

فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)

فلما تركوا العمل بأوامر الله تعالى معرضين عنها, فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاءً في العيش, وبالضراء صحة في الأجسام; استدراجا منا لهم, حتى إذا بطروا, وأعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة, فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستعين بالله
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14908


المشاركة رقم 135 موضوع: رد: التفسير الميسر للقرآن الكريم الأحد 03 يوليو 2011, 6:31 am

الصفحة 133

سورة الأنعام - 6 - الجزء السابع


فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)

فاستؤصل هؤلاء القوم وأُهلكوا إذ كفروا بالله وكذَّبوا رسله, فلم يبق منهم أحد. والشكر والثناء لله تعالى -خالق كل شيء ومالكه- على نصرة أوليائه وهلاك أعدائه.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أذهب الله سمعكم فأصمَّكم, وذهب بأبصاركم فأعماكم, وطبع على قلوبكم فأصبحتم لا تفقهون قولا أيُّ إله غير الله جل وعلا يقدر على ردِّ ذلك لكم؟! انظر -أيها الرسول- كيف ننوِّع لهم الحجج, ثم هم بعد ذلك يعرضون عن التذكر والاعتبار؟

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن نزل بكم عقاب اللة فجأة وأنتم لا تشعرون به, أو ظاهرًا عِيانًا وأنتم تنظرون إليه: هل يُهلك إلا القوم الظالمون الذين تجاوزوا الحد, بصرفهم العبادة لغير الله تعالى وبتكذيبهم رسله؟

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (48)

وما نرسل رسلنا إلا مبشرين أهل طاعتنا بالنعيم المقيم, ومنذرين أهل المعصية بالعذاب الأليم, فمن آمن وصدَّق الرسل وعمل صالحًا فأولئك لا يخافون عند لقاء ربهم, ولا يحزنون على شيء فاتهم من حظوظ الدنيا.

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمْ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49)

والذين كذَّبوا بآياتنا من القرآن والمعجزات فأولئك يصيبهم العذاب يوم القيامة, بسبب كفرهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى.

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (50)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إني لا أدَّعي أني أملك خزائن السموات والأرض, فأتصرف فيها, ولا أدَّعي أني أعلم الغيب, ولا أدَّعي أني ملك, وإنما أنا رسول من عند الله, أتبع ما يوحى إليَّ, وأبلِّغ وحيه إلى الناس, قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هل يستوي الكافر الذي عَمِي عن آيات الله تعالى فلم يؤمن بها والمؤمن الذي أبصر آيات الله فآمن بها؟ أفلا تتفكرون في آيات الله; لتبصروا الحق فتؤمنوا به؟

وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)

وخوِّف -أيها النبي- بالقرآن الذين يعلمون أنهم يُحشرون إلى ربهم, فهم مصدِّقون بوعد الله ووعيده, ليس لهم غير الله وليّ ينصرهم, ولا شفيع يشفع لهم عنده تعالى, فيخلصهم من عذابه; لعلهم يتقون الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي.

وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ (52)

ولا تُبْعد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين الذين يعبدون ربهم أول النهار وآخره, يريدون بأعمالهم الصالحة وجه الله, ما عليك من حساب هؤلاء الفقراء من شيء, إنما حسابهم على الله, وليس عليهم شيء من حسابك, فإن أبعدتهم فإنك تكون من المتجاوزين حدود الله, الذين يضعون الشيء في غير موضعه.




{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
التفسير الميسر للقرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 9 من اصل 12انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 8, 9, 10, 11, 12  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات الاسلامية :: المنتدى الشرعي والقرآن الكريم-
لوحة الشرف لشهر يوليو 2017
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
محمد الليثى9 المساهمات
ليلاس9 المساهمات
المصممة ملاك8 المساهمات
عبدلله ابن عبدلله3 المساهمات
قطر الندى2 المساهمات
ام محمد2 المساهمات
الذاكر لله1 مُساهمة
عقاب...1 مُساهمة
سليمان القانوني1 مُساهمة
خباب1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® alfetn.123.st
حقوق الطبع والنشر © 2017

منتدى الفتن