منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر

رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4
كاتب الموضوعرسالة
عبد 142
مشرف
مشرف
عبد 142

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 377


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 46 موضوع: رد: رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟ رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالإثنين 08 أكتوبر 2012, 12:56 pm



بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
السلام عليكم و رحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم,

بارك الله في كل الإخوة الكرام و هذه أول مشاركة لي في منتداكم الكريم, جزى الله كاتب البحث خير الجزاء على إجتهاده, و الحمد لله أن وجد أخانا الفاضل المتوكل على الله إخوة له ذوي قلوب طيبة ينصحوه و لا ينفروه و قد أردت أن أشارككم الحوار و أدلو بدلوي لعل الله يرشدنا إلى الحق, إسمح لي أخي الكريم المتوكل على الله أن أقول لك أنك عندما قررت أن تفصح عن أنك من المحتمل أن تكون المهدي فتكون قد أحرقت ورقتك لماذا؟ لأنه عليه السلام لا يطلب الملك لنفسه بل يدفع إليه دفعا بعد أن يصلحه الله و أزيدك أخي أنك لو كنت فعلا المهدي المبشر به لما بت ليلة في بيتك بعد كشف هويتك لمئات بل آلاف المتصفحين!!! و إرجع إلى موضوع الأخ الفاضل المستعين بالله بعنوان المهدي هدانا الله لتفهم القصد و المهدي حتى و إن شك في نفسه فلن يجرؤ على الجهر بشكوكه لأنه يخشى أن يكون بذلك قد إدعى المهدوية لنفسه أو أن يتهمه الناس بالجنون بل كيف يعلن عن أمر في علم الغيب؟! و بذكري لك أخي المشرف أقول لك أنك كنت السبب في تسجيلي في منتدى الملاحم و الفتن بفضل موضوعك الذي أبليت فيه تبارك الله بلاءا حسنا و لله الحمد فضل من الله عليك أسأله تعالى أن يزيدك بصيرة و علما. و الله أعلم

و صلي اللهم و سلم على محمد و على آله و صحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين.


و جزاك الله خيرا يأخي في الله و نطلب الله تعالى ان يزيدنا كلنا من فضله و علمه امين يارب العالمين !

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الوائلي
عضو نشيط
الوائلي

الدولة الاصلية : السعودية
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 309


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 47 موضوع: رد: رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟ رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالإثنين 04 فبراير 2013, 12:33 pm




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





اللهم صل على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عدنان
عضو فعال
عدنان

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 34


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 48 موضوع: رد: رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟ رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالجمعة 09 أغسطس 2013, 9:27 pm

العالم من خشي الله

لا يدعي المهدية الا جاهل غبي لا ويقولون انا المهدي المنتظر من شدة غبائهم وكيف تكون منتظر ان كنت انت المهدي فقد خرجت لما الانتظار


الاسلام = من اسلم امره لله = ملة ابراهيم عليه السلام حنيفا ختمها آخر الانبياء والمرسليين محمد النبي الأمي عليه الصلاة والسلام وشرعها بوحي من الله


هل تعلم انك لو استلمت ولاية على المسلمين فانك سوف تطعم اهلك ونفسك مثل افقر شخص في الولاية و ان اجرتك الشهرية من منصبك توزعها صدقة على اهل الولاية التي تحكمها حتى لا تحاسب يوم الحساب على شخص لا يجد ما يطعم اهله في الولاية التي تحكمها بينما انت تأكل ما لذ وطاب حتى وان كان حقك من اجرة شهرك

الولاية = فقر فما بالك بالخلافة وهل تضنون ان المهدي لا يعلم هذا فكيف يستجيب لكم وانتم تريدون له الفقر وفوقه المسؤولية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور كمال
عضو نشيط
نور كمال

الدولة الاصلية : الجزائر
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 272


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 49 موضوع: رد: رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟ رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالجمعة 09 أغسطس 2013, 11:39 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..كلامك جميــل في أول السطور أمـــــا آخر سطر فأنت هولت الأمر على كل من تأتيه ولاية على الناس ..لا يا أخي ليس هكذا ندعوا الناس لتدبر الأمور ..بل نقول لهم من عرضت عليه ولاية على الناس أن نعضه بالكلمة الحسنة و نعينه بالقول الحسن و لا نحمله ما لا طاقة به و أن نتعاون معه لتسهيل مهمته في الحكم لا أن نعرقلــه كمـــــا عرقل العسكر السيد الدكتور محمد مرسي و العارفون خبايا و أسرار تسيير الدولة يعرفون ما معنى عرقلة تسيير دواليب و مؤسسات الدولة لرئيس ما حتى ينقلبوا عليه بعد أن يوهموا الشعب أنه فشل في تسيير البلاد و اخراجها مما هي فيه...المهم لا ندخل في أمور السياسة كثيرا..من تأتيه ولاية على الناس ..عليه بتقوى الله و أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الأخرين  و أن يحكم بالعدل لا الظلم و أن يساوي بين أفراد شعبه و يتكل على الله في جل الأمورو يضع في المناصب من هو أهل لتسيير مؤسسات الدولة  ...أما راتبه الشهري ذاك حلال عليه من عرق جبينه يسترزق به و يعيل منه أهله و يتصدق منــه في حالة وحيدة حتى يستكفي أولاده و زوجته لأنهم أولى بأموال راتبه الشهري  ...أما الفقراء يا أخي فان لهم بيت مــال المسلمين من الزكاة المفروضة و مما زاد و تبقى من نفقات الدولة في حالة استكفاء ذاتي داخل البلد ..نعم ان قلت لي أن الولاية على الناس هي مسؤولية عظيمة عند الله ..لأن المرء سوف يحاسب حسابا عسيرا يوم العرض ..و لهذا نقول لمن أتته ولاية اتقـــــي الله في شعبك لأنك مسؤول عنه يوم القيامة أمام الله ..هذا يكفيه أما أن نقول له قسم راتبك الشهري على الفقراء و لا تأكل كما يأكل الناس ..فمن أين يأكل أولاده الا يحاسب المرىء على أهله أولا..ثم على الأقربين منه ..ثم على من حوله ..ان أراد شخص النجاح في تسيير أمور الدولة ننظر الى حاله و حال عائلته فان كان موفق في تسيير أمور بيتــه و هل هو عادل بين أفراد أسرته و ننظر الى طعامهم و ملبسهم و أخلاقهم فان وفق في هذا وفق كذلك في تسيير أمور الدولة فهده عينة بسيطة للحكم عليه ..فما بالك بتسيير دولـــة و شعب بأكمله..كما أعلمك بأن الامام المهدي هو الحاكم العربي و المسلم الوحيد الذي يعطي المال صحاحا و يكون أغنى الناس فلا تخشى عليه الفقــر لأن الله يعطيه ما لم يعطي أحد من العالمين و دعاءه مستجاب سرعة البـــرق الذي يخطف الأبصار و الأفئدة ...**صفة المهدي/
من صفات المهدي الواردة في السنة ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " المهدي مني ، أجلى الجبهة (1) ، أقنى الأنف (2) ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ، ويملك سبع سنين » (3) .
ومن الأمور الدالة عليه ، أنه يخرج في زمان ساد فيه الجور والظلم ، فيقيم هو بأمر الله العدل والحق ، ويمنع الظلم والجور ، وينشر الله به لواء الخير على الأمة ، حيث يسقيه الله الغيث فتمطر السماء كثيرا لا تدخر شيئا من قطرها ، وتؤتي الأرض أكلها لا تدخر عن الناس شيئا من نباتها ، وتكثر المواشي بسبب الخيرات ، ويفيض المال فيقسمه بين الناس بالسوية . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يخرج في آخر أمتي المهدي ، يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطي المال صحاحا ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعا ، أو ثمانيا ، يعني حججا » (4) .
_________بوركت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عدنان
عضو فعال
عدنان

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 34


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 50 موضوع: بابين النهي عن طلب الإمارة ووكراهيتها بغير ضرورة رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالسبت 10 أغسطس 2013, 12:29 am

[1825] حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيب بن الليث حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها

[1826] حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن المقرئ قال زهير حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر أن رسول الله صل الله عليه وسلم  قال: يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم

[1733] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال دخلت على النبي صل الله عليه وسلم انا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: أنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عدنان
عضو فعال
عدنان

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 34


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 51 موضوع: اقرأ وربك الأكرم رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالسبت 10 أغسطس 2013, 12:57 am

اقرأ هذا اخي لتعلم بدأ الاسلام


بعد أن اتضحت لنا أبعاد (الغزو الفكري) وتياراته، وحركاته، التي تعمل ليل نهار، يبقى أمامنا السؤال الكبير: ماذا فعلنا نحن ما موقفنا من الغزو الفكري؟ إن جزءاً كبيرا من الغزو الفكري، حركة فكرية هائلة، وما تنتجه هذه الحركة، يخصنا نحن المسلمين، ويخص عقيدتنا، ولغتنا، وتراثنا، وتاريخنا وذاتيتنا.

وإن جزءاً كبيراً آخر من الغزو الفكري، حركة عملية هائلة، تأخذ المواقع، وتسيطر على القلوب.

والغزو الفكري بحركته الفكرية والعملية، من أخطر ما نواجه في حياتنا، لأن ما يقوم به من أهداف تقوض الدعائم، يتعلق بأعمق أعماقنا، عقدياً، وفكريا، وحضارياً ، وليس هناك أمام المسلمين من سبيل إلا المواجهة وقبول التحدي وإثبات الذات وإلا فلسنا جديرين بالحياة.

ولا يخفى على أحد أن السعي إلى إثبات الذات، والعمل على مواجهة هذه التحديات والتيارات الغازية دليل صحة، ودليل صحوة. . . -إذن- لا بد من منهج.

والمنهج الصحيح هو أن نواجه الفكر بالفكر، والعمل بالعمل.

ولكن قبل أن نواجه الغزو الفكري، لا بد من بناء شخصيتنا، وتحصين أنفسنا، لنصبح ممنوعين من تأثير الغزو، ليست عندنا قابلية له. . وإذا تحصنا، لم يعد للغزو تأثير فينا.

ولعل أخطر ما استهدفه الغزو الفكري، الذي تسلط على المجتمعات الإسلامية هو هدم شخصية المسلمين، هدما عقديا، وثقافيا، وفكرياً.

ولا يخفى أن انهدام الشخصية، يساعد على قبول الزيوف والأباطيل. كما يدفع إلى التبعية والذوبان.

ولهذا كان لا بد لنا إذا رغبنا أن لا تؤثر فينا مخططات المتربصين، أن نبني شخصيتنا. بحيث تكون مصبوغة بصبغة الإسلام. وموسوعة بميسم الإيمان (والشخصية المصبوغة بالإسلام، والموسومة بالإيمان) شخصية إيجابية، تعيش في حركة فكرية، ونفسية، وجسدية، بناءة، تعطي، وتأخذ، وتعطي أكثر مما تأخذ.

ولا شك أن إدراكنا لضرورة الإسلام لنا، ولغيرنا، يفتح أعيننا على مكانتنا، كما ينبهنا إلى موقعنا ومركزنا.

وجدير بنا، ونحن نخطو على مجد نسعى إليه، أن نتعرف على حقيقة الإيمان. فإذا وقفنا على هذه الحقيقة، وتعلقنا بها كان لنا دور.

ومن شأننا ونحن نتابع الخطى، أن نعرف ما الذي نأخذه من الأمم غيرنا، وما الذي لا يصلح لنا.

ويجب أن ندرك أن إعداد القوة، ضرورة من ضرورات الحياة، حتى يتم النمو، ويكمل البناء.

ضــــــــرورة الإســــــــلام

إن الإنسان آية الله في خلقه، طبعه ربه على هذا النحو العجيب، وفطره على هذه الصبغة الفذة، مقترنة بعديد من الغرائز والميول، وحينما تشده الأولى إلى زكاة النفس، واستواء الفطرة، وقصد السبيل، فإن الثانية تشده إلى النقيض تماماً بتمام، وبين هذا وذاك يتطلع الإنسان ويرنو إلى ما يحفظ عليه نقاء معدنة وصفاء جوهره، وزكاة نفسه، وطهارة قلبه، واعتدال خلقه، وقصد سلوكه، ويجعله على طول الخط سوي المنهج، قويم السبيل، زكي الباعث، نبيل المقصد، متعلقا بمعالي الأمور، نائياً عن سفافها، يتطلع إلى ذلك ويهفو إليه، فلا يجده إلا في رحاب الإيمان بالله وأحضان الطاعة له، وظلال القرب منه.

والإنسان بفطرته لا يملك أن يستقر في هذا الكون الهائل، فلا بد له من رباط معين بهذا الكون، يضمن له الاستقرار فيه، ومعرفة مكانه في هذا الكون، الذي يستقر فيه، فلا بد له إذن من عقيدة، تفسر له ما حوله، وتفسر له مكانه فيما حوله، فهي ضرورة فطرية، شعورية، تقوم بالتأصيل لجوهر الفطرة، ومتابعة بعثها، لضمان استمرار حركتها وعملها وانطلاقها.

ومن هنا: كانت حاجة الإنسان إلى العقيدة حاجة فطرية، مركوزة في فطرته، ومغروسه في شعوره، ومخلوطة بدمه وعصبه،ولكنه قد يضل عن إدراك هذه الحقيقة، فيشقى ويحار، ويفقد الاستقرار.

هذه الحاجة الفطرية في الإنسان إلى العقيدة، هي التي يتحقق بها إدراك الإنسان لحقيقة مقامة في هذه الحياة، ورسالته وعمله ودوره.

وقد أودع الله - سبحانه وتعالى - في الإنسان، ما يستطيع به إدراك الحقائق الكبرى في الوجود وندبه الله - سبحانه وتعالى - للقيام بمهمة التعرف على هذه الحقائق، التي يراها الحس والعقل والوجدان، في الآفاق وفي النفس، وفي كل شيء ففي الأرض آيات للمؤمنين، وفي السماء مثلها وأعظم. فالفطرة الإنسانية السليمة، هي التي تتوجه إلى الكون، بروح منفتحة، تكشف ما فيه من قصد، وتصميم وإبداع، وتنتهي إلى إدراك مكانها من هذا الوجود وتحديد كيفية سلوكها فيه، ومن خلال هذا التصور تتحدد علاقة الإنسان بربه -عز وجل-.

فالإنسان لا غني له عن الدين، لأنه يحسه في نفسه، شعورا ووجدانا ويشير إلى هذا الشعور ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة ).

وقول الله تعالى: (وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون )(الأعراف172-173).

ففي هذه الآية: بين الله تعالى أنه أخرج من صلب آدم وبنيه ذريتهم نسلا بعد نسل، على هيئة ذر، وذلك قبل خلقهم في الدنيا وأشهدهم على أنفسهم قائلاً لهم: ألست بربكم، فأجابوا: (بلى شهدنا) بذلك، فالله سبحانه وتعالى- أشهدهم على أنفسهم قائلا لهم: ألست بربكم، فأجابوا: (بلى شهدنا) بذلك، فالله سبحانه وتعالى أشهدهم على ربوبيته، حتى لا يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا التوحيد غافلين، أو غير عالمين.

فالإيمان بالله فطرة فطر الناس عليها وإنما يضلون عنها بعض الوقت، أو كل الوقت، ثم يعودون إليها، ولو عند فراق الحياة، أو عند نزول الكوارث والأحداث، فقد كان فرعون يدعي الألوهية، ويقول لقومه: (…أنا ربكم الأعلى )(النازعات 24). وسام بني إسرائيل سوء العذاب، وكفر بموسى، وإله موسى، ولكنه عندما أدركه الغرق قال: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين )(يونس 90) .

والمشركون بالله ، والكافرون به، في كل الأجيال، كانوا يعبدون الأصنام،ويستقسمون بالأزلام. فإذا مسهم الضر في البر، أو في البحر، لجأوا إلى الله يدعونه ويسألونه النجاة (وإذا مسّ الإنسان الضرُّ دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مرّ كأن لم يدعنا إلى ضرٍّ مسه) (يونس 12).

ومن هذا يتبين: أنه يوجد في طبيعة تكوين الإنسان استعداد فطري لمعرفة الله وتوحيده، فالاعتراف بربوبيته متأصل في فطرة الإنسان ، وموجود في أعماق روحه، فقد أنشأهم الله على الاعتراف بالربوبية له وحده. (فالاعتراف بربوبية الله وحده، فطرة في الكيان البشري، فطرة أو دعها الله الخالق في هذه الكينونة، وشهدت بها على نفسها بحكم وجودهما ذاته. وحكم ما تستشعره في أعماقها من هذه الحقيقة، فالتوحيد ميثاق معقود بين فطرة البشر، وخالق البشر، منذ كينونتهم الأولى).

والوجود كله عابد بطبيعته، منصاع لوظيفته، لا يسعه إلا أن يطيع ربه في ولاء لا يشوبه استنكاف، ولا يطاله تأب، بل إنه جميعاً من أعلاه إلى أسفله يهتف في البداية بلغة المقهور أمام عظمة القاهر. وهتاف العابد، تجاه قدسية المعبود، بما سجله الحق في قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخانُ فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرهاً قالتا أتينا طائعين )(فصلت 11).

والإنسان وإن كان من طبعه أن ينسى أحياناً، وأن يغفل، وأن يجحد أحياناً، وأن يكفر، لأن امتزاج الروح بالجسد، وانشغال القلب بمطالب جسده، ومطالبه المختلفه، التي تستلزمها حياته في الدنيا، وعمارة الأرض ، قد جعلت من معرفة الإنسان بربوبية الله، واستعداده الفطري للتوحيد، عرضة لأن تطمره الغفلة، ويغمره النسيان، ويطويه الاشعور في أعماقه، ويصبح الإنسان في حاجة إلى ما يوقظ هذا الاستعداد الفطري، ويبعد عنه النسيان، ويبعثه من أعماق الاشعور، فيظهر جليا واضحا في الإدراك، والشعور، ويتم ذلك عن طريق تفاعل الإنسان مع الكون وتلك فطرة فطر الله الناس عليها، وصبغة صبغهم بها، لا فكاك لهم منها، ولا شذوذ لهم عنها.

فعاطفة التدين، أو الاعتقاد بدين من الأديان، أمر غريزي، ويشترك بين الناس عامة في كل عصر ومكان، فإنه لم تخل جماعة من الناس في أي زمان، من عقيدة دينية على نحو ما - (وقد أثبت التاريخ أنه قد وجد في الماضي السحيق جماعات إنسانية من غير فلسفات وعلوم وفنون. ولكن لم توجد قط جماعة إنسانية من غير دين) إذ لا بد في حياة الناس من نظم تلم شتاتها، وترفه حياتها، وتضمن لها أسباب النهوض والتقدم، ويعيش الناس في ظل هذه النظم على قواعد الحق والعدل، في أمن وسلام، وقد كرم الله الإنسان بالعقل لكنه أودع فيه نفسا أمارة بالسوء، وهو يعيش في صراع بين عقله الهادي إلى الصلاح، ونفسه الأمارة بالسوء، فكان من تمام نعمته عليه، أن وضع له النظم التي توصله إلى التغلب على النفس، وسد منافذ الشيطان إليها، فحمله أمانة التكليف، وأخذ عليه العهد، بأن يعبده، ولا يشرك به شيئاً، وأمده بهداية الرسل -عليهم الصلاة والسلام-.

إذن (لكي تتحقق الحكمة الإلهية في خلق الإنسان، ويتبين المصداق الحق لقوله تعالى إرشادا للملأ الأعلى: (…قال إني أعلم ما لا تعلمون... )(البقرة30)، كان لا بد لقوة الخير في الإنسان من مدد يعينها على سد منافذ الشر والطغيان).

ومن هذا يتبين: أن الدين للإنسان من الشؤون الضرورية التي لا حياة له إلا بها والله سبحانه وتعالى قد خلق الناس، ولم يتركهم وشأنهم، بل اختار لهم نظماً وأحكاماً، تسعدهم في الدنيا والآخرة، وذلك لأن الإنسان عاجز عن إدراك المغيبات، ويتأثر تفكيره بمؤثرات من الزمان، والمكان، والمجتمع، وهو عاجز عن حمل غيره على طاعته، لعدم قدرته على القهر الذي يحمل الناس على كامل الطاعة، ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى في كل أمة رسولا منها، وأيده بالمعجزات، وأمده بتعاليم السماء، لينشر الخير، ويعالج الشر (لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرُّسل وكان الله عزيزا حكيما ً)(النساء 165)، وقد شرع الله تعالى لخلقه ما يناسب حالهم، ويتلاءم مع ظروف حياتهم، وقوة إدراك عقولهم، وقوة احتمالهم.

وإذا كان الدين والتدين أمراً غريزياً وفطرياً في الإنسان، في كل زمان -كما عرضنا- فإن الدين الإسلامي هو: الدين الحق، الذي رضيه الله تعالى للناس جميعاً. والآية الكريمة التي عدت الدين عند الله الإسلام: (إن الدين عند الله الإسلام... )(آل عمران: 19) تعني: مجموعة المبادئ الإسلامية وتعاليم الإسلام. . فالإسلام مر بمراحل كثيرة عبر أنبياء الله ورسله، إلى أن انتهى إلى المرحلة المتكاملة في رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - التي جاءت إلى الإنسانية كلها -إذن- رسالة الإسلام هي الإسلام الشامل للإنسانية، في وحدة إيمانها بالله، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )(المائدة:3) ولهذا كان الإسلام يشتمل على امتداد زماني في المعتقد الديني، ويعرض لقضية البشرية من نشأتها إلى غايتها، ويشتمل على شمول موضوعي يغطي مجالات الحياة جميعاً، ويشتمل على شمول يضم الأديان كلها، ويدعوها إلى تصحيح معتقداتها).

فالديانات وإن تعددت في الفروع والتكاليف والأعمال، فقد اتحدت في المصدر الذي صدرت عنه، وهو الله تعالى -واتحدت أيضاً- في الأصل الذي دعت إليه، وهو التوحيد.

فالقدر المشترك بين الديانات جميعا هو: تصحيح العقيدة أولا، ثم معالجة الأمراض الخلقية والاجتماعية الموجودة في تلك البيئات، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )(النحل:36)، وقال تعالى : (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون )(الأنبياء:25) وقال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه... )(الشورى:13).

ولقد جاء الإسلام في جانبه الإيماني، يؤكد هذه الأسس، التي أكدها كل نبي، ولكنه في الجانب الذي يستتبع الشريعة، جانب الالتزام والعمل، كان الإسلام الفصل الأخير في تكامل التشريعات.

وهذا الطابع الشمولي الملتقي في أسس العقيدة، والمتكامل في التشريع، هو الذي جعل من الإسلام الصيغة الوحيدة الباقية المستمرة أبد الدهر، ولعل هذا هو السر الذي جعل من الإسلام كلمة تختص بالدين الذي جاء به رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم.

وكلمة الإسلام، وفي الإطار اللفظي تعني: التسليم والخضوع، وفي مفهوم الدين يراد منها: التسليم، والخضوع لله وحده، لا شريك له، وبهذا المعنى، أطلقت على كل من آمن بالله، وسلم لأمر الله، فأتباع كل نبي، وكل من يدين لله من أصحاب الأديان السماوية الحقة، هم مسلمون بهذا المعنى.

ووحدة الإيمان حقيقة تفرضها وحدة المصدر بصورة قاطعة، لا تقبل الجدل أو التشكيك، ولا يغير من واقعها وجود فواصل البعد الزمني بين الأنبياء، الذين أرسلهم الله إلى عباده.

فالإيمان بالله سبحانه وتعالى ليس غريزة فطرية فقط، بل هو ضرورة، فالدين عنصر ضروري، والإنسانية بحاجة إليه، للكمال النفسي، والروحي. فالإنسان جسم وروح، والجسم يتغذى بالطعام، والشراب، بينما تتغذى الروح بالإيمان، والعقيدة، وعلى ذلك فالإسلام منهج شامل لأمور الدنيا والآخرة، محقق لمصالح الفرد والجماعة، قوامه الشريعة والعقيدة والأخلاق، فليس ديناً فقط، ولكنه دين ونظام حياة، لا تنفصل فيه العلاقة بين الله والإنسان، عن الصلة بين الإنسان والإنسان، وهو ينظمها جميعاً.

فالعقيدة الإسلامية ضرورة للإنسان، وذلك لرفع مستواه والمحافظة عليه من الانحراف المادي والإلحادي.

ومن القواعد المقررة أن الإنسان مدني بطبعه، ومعنى ذلك أن الإنسان بفطرته، يميل إلى التعارف، والتعايش مع غيره، ولذلك جعل الحق سبحانه وتعالى التعارف بين الناس، من أهم أسباب خلقه لهم، إذ قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )(الحجرات:13) هذا التعارف ليس مقصودا لذاته، وإنما جعل أولاً: غذاءً لطبيعة الإنسان، وثانيًا: وسيلة للتعارف على كل ما فيه إسعاد البشرية، وتحقيق حياة أفضل لأفرادها في جانبها المادي والفكري، يبين ذلك المفكر محمد عبد الله دراز، فيقول: (إنه لا قيام للحياة في الجماعة، إلا بالتعاون بين أعضائها، وهذا التعاون إنما يتم بقانون ينظم علاقاته، ويحدد حقوقه وواجباته، وهذا القانون لا غني له عن سلطان نازع، ووازع، يكفل مهابته في النفوس، ويمنع انتهاك حرماته.

وعلى ذلك نستطيع أن نقرر -دون أن نجانب الصواب- أنه ليس على وجه الأرض قوة تكافئ قوة التدين، أو تدانيها في كفالة احترام شرع الله، وضمان تماسك المجتمع، واستقرار نظامه، والتئام أسباب الراحة، والطمأنينة فيه. والسر في ذلك، أن الإنسان يمتاز عن سائر الحيوانات الحية، بأن أفعاله وأعماله الاختيارية يتولى قيادتها شيء لا يقع عليه سمعه ولا بصره، ولا يوضع في يده، ولا في عنقه، ولا يجري في دمه، ولا يسري في عضلاته وأعصابه، وإنما هو معنى إنساني روحاني اسمه الفكر والعقيدة. وقد ضل قوم قلبوا هذا الوضع، وحسبوا أن الفكر والضمير لا يؤثران في الحياة المادية والاقتصادية، بل يتأثران بها.

وليست قوانين الجماعات، ولا سلطان الحكومات بكافيين وحدهما لإقامة مدينة فاضلة، تحترم فيها الحقوق، وتؤدى الواجبات على وجهها الكامل، فإن الذي يؤدي واجبه رهبة من السوط أو السجن، أو العقوبة المالية، لا يلبث أن يهمله متى اطمأن إلى أنه سيفلت من طائلة القانون.

والقانون إما إلهي، أو وضعي: لن لكل حضارة شطرين: شطراً روحيا، وشطرًا مادياً، فالشطر المادي يعتمد على الحس والعقل، وليس الأمر كذلك، فيما يتعلق بالشطر الروحاني أو النظري.

والشطر النظري: العقيدة والأخلاق، والتشريع، ونظام المجتمع ولذلك جاءت العقيدة الإسلامية كاملة هادية في الجانب النظري، فشملت التشريع، والأخلاق، ونظام المجتمع، ومن خصائص الوحي فيما يتعلق بالتشريع: أنه هاد للعقل، وكما أن الدين هاد للعقل، كان لا بد في استخدام العلم، من رقيب أخلاقي يوجهه لخير الإنسانية، وعمارة الأرض، لا إلى نشر الشر والفساد، ذلكم الرقيب هو : العقيدة والإيمان.

ولا يخفى على أهل العلم: أن من الخطأ المبين، أن يظن بعض الناس أن في نشر العلم والثقافات وحدها ضمانا للسلام، والرخاء، وعوضا عن التربية والتهذيب الديني والخلقي) ذلك (أن العلم سلاح ذو حدين، يصلح للهدم والتدمير، كما يصلح للبناء والتعمير) فكما يستعمل للخير، يستعمل كذلك للشر، فلا بد للعلم من تربية عالية، وتوجيه سديد، وإيمان راسخ يوجه المجتمع، وذلك أن وظيفة العلم محصورة في الجانب الحسي المحض. فهو يقف عند حدود لا يتجاوزها، بينما وظيفة الدين في الحياة ذات مجال رحب. فالإسلام بما حواه من هداية إلهية، وتشريعات سماوية، يكفل للمجتمع الإنساني، كل عوامل السعادة، والأمن والاستقرار، ولا يكون ذلك عن تشريع وضعي، يضعه فرد، أو جماعة معينة، ذلك لأن الإنسان مهما سما فكره، ونضج عقله، لا يمكن أن يحيط بكل ما يوفر للإنسانية أمنها واستقرارها.

لقد بين الله سبحانه وتعالى بالدين الإسلامي، وهو خاتم الرسالات الإلهية، ما هو حق وخير، في مجتمع شؤون الحياة، فهو لم يترك الإنسان سدي ، بل بين له الرشد من الغي، ووضعه على الجادة الصحيحة، والطريق السوي، فيما يختص بالعقيدة، والسلوك الفردي والاجتماعي، والعلاقات التي تربطه بغيره من الناس جميعاً، فالدين الإسلامي فيه صلاح الناس جميعاً، حتى الذين لم يرزقوا حظا وافراً من التفكير العقلي السليم، ولذلك كان الوحي الإلهي رحمة عامة لجميع الناس، ولهذا نرى الدين ضرورة اجتماعية كما هو فطرة إنسانية.

والله الذي خلق الإنسان، وركب فيه طبائعه ونوازعه، هو الخبير بكل أدوائه، والعليم بوسائل شفائه، هو وحده الذي يقدر أن يضع للجماعات الإنسانية من الشرائع والنظم، ما يحقق لها أسباب السعادة، وجميع وسائل الأمن والاستقرار، وذلك بالدين الذي يدعوها إليه، فهو السلطان المهيمن على نفوس المؤمنين به، يحملهم على الأخذ بتعاليمه، ويدفعهم إلى القيام بما سنه لهم، من تشريع وتنظيم، ويدفعهم إلى التحلي بالفضائل، ويحول بينهم، وبين ارتكاب الرذائل، وليس هناك وراء الدين شيء يهيمن على النفوس، غير نظام خالق النفوس.

فالإسلام نظام رباني، يقوم على مبادئ سياسية، رضيها الله لعباده دستورا يقودهم في دنياهم إلى حياة كريمة، ويعدهم في أخراهم لميراث جنة عرضها السماوات والأرض.

فالإسلام هو الرابطة التي جمعت البشرية على الإيمان بالله واليوم الآخر، ذلك أن القصد من الدين ليس إلا تزكية النفس، وتطهير القلب، وظهور روح الامتثال والطاعة، واستشعار عظمة الله. وإقرار الخير والصلاح في الأرض، على أساس قوي متين، من ربط العبد بخالقه.

فهو إذن مطلب إنساني رفيع، يغذي جانب الروح ولا ينسى حاجة العقل، وبعبارة أخرى: هو مطمع العقل، وبعبارة أخرى: هو مطمع العقل، وغاية الروح، وبجانب ما للدين من وظائف نفسية، تجعل منه غذاءاً ضرورياً لقوى النفس، وعصارة مقومة لحيويتها، توجد له وظائف اجتماعية، لا يكون موضوعها الفرد، وإنما يكون موضوعها المجتمع ككل. وهكذا يتبين للباحثين والدارسين: أن العقيدة الإسلامية تعبر عن حاجات النفس الإنسانية، في مختلف ملكاتها ومظاهرها. ومن هنا تنبع حاجة البشر إلى الدين، من طبيعة الإنسان نفسه، فقد خلقه الله تعالى ومنحه طبيعة الكائن المتكيف، وعلى ذلك فحاجة الإنسانية إلى التدين نبتة فطرية أصيلة ركبت فيه، وفطر عليها، ولذلك يكون الدين هو الرقيب الذاتي داخل النفس، يدفع الإنسان إلى مراقبة الله، الذي يعلم السر، وما تخفي الصدور، فيكون دافع الدين والاعتقاد شاملا لجميع القوى المختلفة: الجسمية، والروحية، والنفسية، والخلقية والاجتماعية.

فالدين يزكي النفس، ويطهرها، ويحول دائماً بين الإنسان، وبين نوازع السوء والضلال فيه. وذلك أنه يشعر دائماً بمراقبة الله له في كل شيء، ومن هنا تزكو نفسه بفعل الخير وعمله، والبعد عن الشر، وهذا مبلغ ما ينبغي أن تسعى الإنسانية إليه.

فالإنسانية بحاجة إلى الدين، لأنه جزء من فطرة الإنسان، وطبيعته ولا يمكن لإنسان عاقل أن يستغني عن جزء من فطرته وكيانه، فهو الوسيلة الوحيدة التي نأمن مخاطرها، ونضمن نتائجها، لتحقيق الحياة الإنسانية. . فالدين يقيم نظاماً يدعو إلى الفضيلة واعتناقها، كما يقيم دستوراً حكيماً يحفظ للإنسان إنسانيته، كما يحفظ له نفسه وماله.

وكما أن حاجة الإنسانية إلى الدين لحفظ النفس، والمال، والعرض كذلك فإن الإنسانية في حاجة إلى الدين، لتربية الإنسان، الذي كرمه الله تعالى فقال: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )(التين:4) وقال تعالى: (ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً )(الإسراء 70).

وعلى ذلك فإن احتياج الإنسان إلى العقيدة نزعة فطرية ركبت فيه، وفطر عليها. ومن هذا المنطلق يصف القرآن الكريم الدين أنه الحياة، وبأنه النور الذي يضيء للسالك الطريق، قال تعالى: (أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون )(الأنعام:122).

فالعقيدة تقوم من المجتمع مقام الروح من الجسد، ولسعادة المجتمع لا بد من العقيدة الصحيحة، التي تنير الطريق، وتحدد أسلوب معاملة الفرد للجماعة والجماعة للفرد.

ولقد كان لهذه العقائد والأصول والمبادئ الإنسانية، التي قام الإسلام عليها، ولما قام عليه هذا الدين من المساواة والعدالة، والإحسان، كان لذلك أثر بالغ في سرعة انتشاره، وحسن تقبل الناس له في أقطار العالم المختلفة، كما كان ذلك من العوامل الحاسمة، والأسباب القوية، فيما أدركه الإسلام من عز، ومجد، وسلطان، سعد به العالم الذي عاش تحت لوائه.

فمن طبيعة المنهج الذي يرسمه هذا الدين، ومن حاجة البشرية لهذا المنهج، نستمد يقيننا الذي لا يتزعزع، في أن المستقبل لهذا الدين، المتعطشة إليه البشرية جمعاء.

فالعقيدة هي أساس قيام المجتمع، وأساس صلاحه أو فساده، بل هي أساس بقائه واستمراره، فهذا الدين في حقيقته النقية المصفاة، له أثره المبارك في تهذيب النفس، وإسعاد الإنسان، وتوجيه الحياة وجهة الحق والخير، إن الدين ضرورة من ضرورات الإنسانية الراشدة، لا تغني عنه فكرة عقلية، ولا تنظيم وضعي) قال تعالى: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا، فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به، فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيما )(النساء:174-175).

لقد كان الإنسان في الماضي يعبد ما لا ينفع، ولا يضر، وكان يخاف من كل شيء، فجاء الدين الحق، ودعا الناس إلى التحرر من خوف غير الله، وما عداه من المخلوقات، وبهذا تغيرت نظرة الإنسان إلى كل شيء.

إن الباحث: إذا تأمل أحوال الإنسانية في هذا العصر، فسوف يجد أنها في أمس الحاجة إلى الإسلام.

فالحضارة الغربية وصلت إلى أعلى مستوى من الرقي العمراني، والتقدم العلمي الهائل، ولكن قصة البشرية - برغم التقدم الحضاري - فيها مساوئ كثيرة، زلت فيها أقدام البشر، وضاعت عقولهم. فقد أطلقت الحضارة الغربية حرية الإنسان، وحررت غرائزه من كل ضبط، وتحولت الحريات إلى انحراف في الغريزة، وإلى شذوذ في الطبيعة، وإلى عدوان على حريات الآخرين، ونتيجة لهذه الحرية لم يعد هناك ضابط.

ومن تعاسة الحضارة المادية، أنها عكست كرائم النعم، والملكات التي أنعم الله بها على الإنسان، عكساً أسقط الإنسان في وديان الهلاك والدمار، وسقط بالإنسانية دون عالم الحيوان، فراجت خسائس العادات، و ذمائم الصفات من الاختلاط الفاضح، والشذوذ في السلوك، وظواهر الخنفسة والهيبيز، والارتخاص، والابتذال والخلاعة.

لقد تقدمت العلوم بلا ريب، ولكن هذه الحضارة التي علمت الناس كيف يسبحون في الماء بالغواصات الجبارة، وكيف يطيرون في الفضاء، وفي الهواء وفوق السحاب، عجزت حتى اليوم عن تعليم ناسها، وشعوبها كيف يسيرون على الأرض في طريق الخير، بغير عوج والتواء، أو تعثر.

إن الغرب اليوم في حيرة بالغة ، وقلق واضطراب شاملين، وكل ذلك يأخذ عليهم عقولهم وقلوبهم، وأصبح الضمير هناك لا يطمئن إلى عقيدة أو مبدأ أو نظام، فلم يعد يجد اليقين الذي يفيء إلى ظله، في جو من الهدوء والراحة والاستقرار.

والبشرية اليوم في مفترق الطريق، فهناك اضطراب في الأفكار وحيرة في الاتجاهات، وزعزعة في النظم، وخواء من العقيدة، أصبح يجرفها دولة بعد دولة، وشعباً بعد شعب، إلى هاوية المادية والضلال.

وليس الحال في الشرق والبلاد العربية، بأحسن من الغرب، فقد انحرف الكثير عن الدين في غير قليل من شؤون الحياة. لقد تأثرت بعض المجتمعات بالغزو الحضاري الغربي. وليس ذلك التأثير في الجانب العلمي، والصناعي، والعمراني، ولكن - للأسف - وفي أسوأ المساوئ، وأصبح بعضهم يقلد الغرب في كل ما هب ودب، وما من ظاهرة من الظواهر العفنة، ولا موضة من موضات العصر، إلا ولها في بعض المجتمعات صدى واهتمام.

لقد أفلست الحضارة الغربية، برغم التقدم العلمي الهائل الذي وصلت إليه، وبدأ الإنسان الأوروبي يهرب من حضارته، لأنه لم يحس في ظلها بالسعادة، ولم يحس في مجتمعه بالأمن، والأمان والاطمئنان، فقد انتشرت عصابات القتل، والخطف، والتخريب، والإرهاب، وتفاقم خطر الجريمة، وازداد عدد المجرمين، وامتلأت البلاد بجماعات العربدة والفجور، وأقيمت نوادي العراة، وأبيح في غير استحياء الشذوذ الجنسي إلى غير ذلك.

وأخيراً لهذا وغير هذا: لجأ الغربيون إلى الهروب من معتقداتهم الدينية، ومذاهبهم الاقتصادية، بل من كل حضارتهم التي افتتنت بالعلم والعقل، فأصبحت شقية عمياء لا تبصر، طارت بحضارتها إلى الفضاء، وانحدرت بالشباب الغربي إلى مدارك السفالة والانحطاط، ليعيشوا في حياة الجنس والخمر، ونوادي العراة.

والشيوعية في الشرق وفي الغرب قد أعلنت فشلها وسقطت، بعد أن شبع الناس جوعاً، وبكوا توجعاً، وتألموا من شدة الكبت، وفقدوا كل كرامة وكل شيء.

وهكذا تعجز النظم البشرية، والقوانين الوضعية، عن تقديم أي عون للإنسان، أو الأخذ به إلى الطريق السليم، مما يؤكد ضرورة الإسلام للمجتمعات الإنسانية، لأن الإسلام قد انطوى على طاقة روحية جعلت منه - عند التطبيق - قوة فعالة ومؤثرة، بل إن فاعلية الإسلام، شملت حياة الأفراد، وحياة الجماعات من جميع الجوانب.

والإنسانية في عصرنا هذا أشد ما تكون حاجة إلى الدين الإسلامي، فإن التقدم العلمي المادي الذي غزا الفضاء، لم يستطع أن يحقق للناس السعادة والطمأنينة التي ينشدون، بل زادهم تكالباً على المادة، وتنافساً جشعاً جر إلى حروب.

فالذي نرجوه إذن لإصلاح هذا العالم، الذي نعيش فيه، بعد أن أفلست كل نظمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبعد أن ظهرت فيه فلسفات تدعو لإنكار وجود الله، والتحلل من المسؤولية، وفاضل الأخلاق.

إنه لا شيء غير هذا الدين الإسلامي، فلا خلاص للإنسانية إلا بالرجوع إلى الدين الحق، ولن نجد هذا الدين -كما أنزله الله- واضحاً ميسراً، خالياً من الغموض والتعقيد، سليماً من التحريف والتبديل، إلا في الإسلام خاتم الرسالا الإلهية، فهو دين الروح والمادة، والقلب والعقل، والفرد والجماعة، والدنيا والآخرة.

فإلى هذا الإسلام في عقيدته وشريعته، في عباداته ومعاملاته، في نظمه وأخلاقه، ندعو البشرية كلها: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبينا. فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيما ً)(النساء:174-175)

هذا الدين لا يزال العالم في حاجة شديدة إليه، ولا خلاص للإنسانية مما تعانيه إلا بالإيمان به ، فهو الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر والداعي إلى الحق، وإلى الصراط المستقيم.

 
المصدر : 38 - في الغزو الفكري » بدايـــات وبنــــاء ضــــــــرورة الإســــــــلام
المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور كمال
عضو نشيط
نور كمال

الدولة الاصلية : الجزائر
الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 272


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 52 موضوع: رد: رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟ رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالسبت 10 أغسطس 2013, 1:24 am

نعم بدأ الاسلام بكلمة *اقرأ*...التي نزلت على الرسول محمد عليه الصلاة و السلام و على اله الكرام وصحبه الأخيار..و هي أول كلمة نطق بها سيدنا جبريل عليه السلام وحيا منزلا من عند الله سبحانه و تعالى ...بوركت أخي .شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حكيم 1
عضو فعال
حكيم 1

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 53 موضوع: رد: رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟ رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالأحد 11 أغسطس 2013, 7:06 pm

بالله يا اخي دعهم كلهم يصبحون المهدي ودعهم يبايعون بعضهم بعضا 
وان الله اذا اراد ان يهلك امة اوكل امرها الى سفائها فدعهم 
هههههههههههههههههههههههههههههههههه 
تتخيل في كل حي يوجد شيء 2 او 3 مهدي والله هذه الامة لن يصبها مكروه 
هههههههههههههههههههه اتخيل الفكرة وانا اتخبط من الضحك 
مصيبة والله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صبر جميل
معبرة الرؤى
معبرة الرؤى
avatar

الدولة الاصلية : فلسطين ... رام الله
الجنس : انثى

عدد المساهمات : 106


رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 Empty
المشاركة رقم 54 موضوع: رد: رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟ رسالة  لكل من يظن أنه المهدي ؟ - صفحة 4 I_icon_minitimeالأحد 17 نوفمبر 2013, 8:34 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

المهدي "مهديّ واحد) والله اعلم انه يكون اعلم الناس بأمر نفسه ودينه ودنياه ، لا يطلب المهدية لنفسه مهما كان الامر، ولا يستجديها من احد ، او يطلب الموافقة عليها من احد ، اذن هو ليس بحاجة لمن يقوله له انت المهدي او انك ليس المهدي، ولا اظن ان غيره يعلم امره، اي امر المهدي اكثر منه ، لانها مهمته على هذه الارض هو وليس غيره ويجب ان يكون ملما بها ،
ولحكمة ما جعل الله امر المهدي ليس واضحا ومخفيا , ولو اراد الله من الناس معرفة امره لكان العلماء اولى بذلك ، لا احد يدرك ما الذي يجعل الكثير يحصل معهم اشياء متشابهة ومحيرة تجعلهم يعتقدون انهم المهدي ، لذا ، وباعتقادي والله اعلم ليس هناك من يدري عن شخص المهدي شيئا لا عن عمره كي يحدده ، ولا عن اسمه واسم ابيه ، ولا عن بلده ، انما هي استباطات وتحليلات قد تصيب في بعضها وقد تخطيء .
فلا نجعل من انفسنا حكما على بعضنا البعض ونكيل له الاتهامات ، ونجبره على تقبل افكاره ان رفضها ، ولا يصغر خده للناس احدنا ويجعل من نفسه انسانا ضعيفا ليرضي غيره سواء برضى او مكره او قهراً.. فلا احد من الناس ينفع او يضر في هذا الامر ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رسالة لكل من يظن أنه المهدي ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 4 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: الاعجاز العددي في القرآن الكريم-
لوحة الشرف لشهر يوليو 2017
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
رضا البطاوى17 المساهمات
نانا الخطيب1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® http://alfetn.123.st
حقوق الطبع والنشر © 2017

منتدى الفتن